الاستحقاقات المالية تعود أولوية بانتهاء "سكرة الصيف".جلسات متواصلة للجنة المال لإنجاز موازنة 2010
26/07/2010 | www.annahar.com |
|

ما بين الانغماس الكلّي لأهل السلطة بالملفات السياسية الساخنة على خلفية استحقاق صدور قرار ظني في شأن المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري وما يرافق ذلك من تشنج في الخطاب السياسي، وبين تفرغ اللبنانيين لموسم الاصطياف والسياحة وترقب اعداد السياح القادمين الى لبنان وحجم مساهمتهم في زيادة النمو، على قاعدة ان القطاع السياحي بات يشكل نحو 23 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي والمحرك الاكبر للاقتصاد، تبقى الهموم الاقتصادية والمالية في ثلاجة انتظار اعادة اطلاق المسار الاصلاحي الذي وضع قبل أعوام على السكة بفعل المؤتمرات الدولية لدعم لبنان والذي اهمل بعدما تبدلت أولويات العمل الحكومي.
فالحكومة التي التزمت في بيانها الوزاري أولويات المواطنين حيال معالجة الملفات الخدماتية والمعيشية كالكهرباء والطرق وأزمة السير والبيئة، وخصصت لهذه الغاية انفاقا استثماريا هو الاول من نوعه منذ أعوام، مخالفة بذلك مبدأ خفض الانفاق لمرة واحدة استثنائية، غيبت في سلم أولوياتها الاستحقاق المالي المتمثل بتنامي حجم الدين العام والعجز المالي، وذلك على قاعدة أن أي تكبير لحجم الاقتصاد سيؤدي تالياً الى خفض نسبة الدين الى الناتج، الى سقوف مقبولة بالمعايير الدولية.
واذا كانت وزارة المال تحتفظ بسيولة مالية عالية ناتجة من فوائض الاكتتابات في سندات الخزينة تهدف من خلال تخزينها – ولو بكلفة عالية – الى توفير عناصر حماية الاستقرار النقدي والمالي التي عجزت موازنة 2010 عن توفيرها، وذلك لجبه أي حالة استثنائية او اضطرابات أمنية او سياسية قد تتعرض لها البلاد في ظل المناخ السياسي التصعيدي الداخلي من جهة والتهديدات الاسرائيلية الدائمة من جهة اخرى، فان الاستحقاق المالي يبقى هماً اساسيا لا يجوز التقليل من أهميته وخصوصاً ان الفوائض المالية المتوافرة في القطاع المصرفي لم تجد طريقها بعد الى التوظيف في اي مشروع استثماري يحرك الاقتصاد ويولد فرص العمل ويستوعب البطالة المتنامية.
فمشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي يفترض ان يوفر الاطار القانوني لأي من المشاريع الاستثمارية في البنى التحتية المعقود الامل على اطلاقها، لا يزال موضع درس ونقاش في اللجنة الوزارية. اما مشروع قانون موازنة 2010، فقد بدأ منذ ايام طريقه في مجلس النواب مع انعقاد الجلسة الاولى للجنة المال والموازنة الاسبوع الماضي وصولا الى الهيئة العامة.
وينتظر ان تعقد اللجنة اجتماعات متواصلة هذا الاسبوع بدءاً من اليوم، كما قال رئيسها ابراهيم كنعان لـ"النهار" امس من اجل تسريع درس المشروع تمهيدا لرفعه في اسرع ما يمكن الى الهيئة العامة للمجلس (وهو في دورة استثنائية حاليا) وذلك لسببين اولهما لوقف الانفاق على اساس القاعدة الاثني عشرية من جهة، وتحقيق انجاز نموذجي في وضع الموازنات لاعادة المشروع الى إطاره القانوني والدستوري من جهة ثانية.
وكانت الجلسة الاولى للجنة التي خصصت للاستماع الى وزيرة المال ريا الحسن في شأن مشروع الموازنة قد تناولت الهواجس المالية لدى السلطة التشريعية اذ لم يغفل النواب الاعضاء طرح اسئلتهم عن رؤية الحكومة للشأن المالي واستراتيجيتها لمعالجة مشكلة الدين العام والعجز المالي، وخصوصاً ان المشروع لم يرفق بفذلكته التي توفر الاجابات عن الاسئلة المطروحة. ولأن هذا الموضوع شكل مكمن ضعف في اجابات الحسن، على حد ما كشف عدد من النواب بعد الجلسة، ينتظر ان يستمر البحث في هذا الموضوع وان يشكل مادة نقاش تكون مناسبة لمساءلة الحكومة في سياستها المالية.
وفي حين، كشف كنعان انه دعا النواب في جلسة اليوم الى بدء مناقشة مواد المشروع، برز توجه لدى البعض منهم الى اعطاء الاولوية لدرس الاعتمادات، وهي أكثر اهمية بالنسبة الى الكتل النيابية !.
ويعزو دعوته الى رغبته في ان تنجز المواد القانونية اولاً نظرا الى ما تتضمنه وخصوصاً ان عددها يفوق الـ90 مادة وتتناول تعديلات مالية وضريبية، فضلا عن برامج قوانين تعود الى امور لا علاقة لها بالموازنة. علما انه لا يزال على اقتناع بضرورة فصل المواد القانونية عن مشروع الموازنة، وقدم الى الحسن اقتراحا بذلك احتراما لمبدأ الموازنة ومهمتها. علما ان اقتراحاً مماثلاً يتطلب في المقابل ضمانات باقرار هذه المواد بعدما أقرّ المشروع في مجلس الوزراء، ولا يزال هذا الامر موضع أخذ ورد.
في المقابل ثمة معوقان اساسيان لا يزالان يواجهان اقرار الموازنة، اولهما درس فذلكة المشروع الذي لم تتسلمه بعد لجنة المال والموازنة، وثانيهما اقرار قطع حسابات الموازنات العائدة للاعوام 2006 و2007 و2008 والتي ردت وزيرة المال على اسئلة النواب في شأنها، بالاشارة الى انها لا تزال موضع درس في اللجنة الوزارية وانه سيحال على اللجنة فور جهوزه.
أمور كثيرة لا تزال تنتظر بتّها، وقد يكون من المفيد استغلال هدوء الصيف لانجاز ما يمكن انجازه بما ان الخريف مفتوح على كل الاحتمالات.
