رد كنعان على جواب الحكومة حول استجوابه: لم أقتنع وأخشى عدم بقاء أي مبلغ للبلديات"
23/07/2010 | www.annahar.com |
|

جاءنا من النائب ابرهيم كنعان البيان الآتي:
"لما كنتم قد نشرتم في العدد رقم 24108 الصادر في تاريخ 20 تموز 2010 تحت عنوان:
"رد رئاسة الحكومة على استجواب كنعان حول صندوق البلديات" وعملاً بأحكام قانون المطبوعات، أتمنى عليكم نشر الرد المرفق.
كنت أتمنى أن يبقى السؤال النيابي الذي تقدمت به إلى الحكومة حول الصندوق البلدي المستقل، والذي حولته إلى استجواب، ومن ثم جواب الحكومة عليه، ضمن المؤسسات الدستورية ووفقاً لأحكام النظام الداخلي لمجلس النواب.
أما وقد عمدت رئاسة الحكومة في تاريخ 20 تموز 2010 إلى توسل الصحافة منبراً للرد بنشرها الجواب الذي من المفترض أن تكون أرسلته إلى رئاسة مجلس النواب التي لم تستلم لا جواب رئاسة الحكومة ولا جواب وزير الداخلية والبلديات الذي أودعه رئاسة الحكومة في تاريخ 10 حزيران 2010، أي منذ أكثر من شهر.
ولكي لا يرسخ ما تضمنه الجواب في أذهان متابعي هذا الموضوع الحساس وكأنه مسلمات لا يرقى الشك إليها،
وانطلاقاً من حرصي الشديد على حصول البلديات واتحاداتها على حقوقها كاملة في أموال الصندوق البلدي المستقل وحماية هذه الحقوق من الافتئات الذي طالها منذ عشرات السنين، ومن حرصي الأشد على بيان الحقيقة لكل المعنيين بما تتعرض له أموال الصندوق البلدي المستقل على يد الحكومات المتعاقبة،
رأيت أن من الضروري نشر السؤال - الاستجواب والرد الذي سأدلي به في الهيئة العامة لمجلس النواب عند التئامها لبحث موضوع السؤال – الاستجواب ورد الحكومة عليه”.
الرد على جواب الحكومة على الاستجواب النيابي في شأن الصندوق البلدي المستقل
حضرة الرئيس، أيها الزملاء الكرام، وفقاً للأصول المحددة في النظام الداخلي لمجلس النواب تقدمت في تاريخ 21 أيار 2010 بسؤال إلى الحكومة عن الصندوق البلدي المستقل تضمن ما يلي :
- هل ستعمد الحكومة إلى تعديل المرسوم رقم 1917 الصادر في تاريخ 6 نيسان 1979 بحيث تلغي الأحكام التي أدخلت على هذا المرسوم تجاوزاً لنطاق التفويض الممنوح للحكومة بموجب المادة 88 من قانون البلديات، أي وضع نص تطبيقي يحدد أصول وقواعد توزيع حاصلات الصندوق البلدي المستقل المنشأ لدى وزارة الداخلية ؟ وما هي المهلة المتوقعة لإنجاز هذا التعديل؟
- متى ستوزع الحكومة عائدات الصندوق البلدي المستقل المتراكمة عن العامين 2008 و 2009؟ وهل ستلتزم توزيعها كاملة على البلديات واتحادات البلديات ؟
- متى ستعمد الحكومة إلى إيجاد أو اقتراح مخرج قانوني لمعالجة عائدات الصندوق البلدي المستقل عن الأعوام من 1980 ولغاية 1992 ضمناً؟ وهل هي راغبة بذلك فعلياً؟
- تنفيذاً لأحكام قانون البلديات الذي يعرف البلدية بأنها إدارة محلية تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي والإداري، هل ستكف الحكومة عن التعدي على صلاحيات البلديات في الاضطلاع بأعمال النظافة التي أولاها إياها قانون البلديات ضمن نطاقها؟
ولما انقضت مهلة الخمسة عشر يوماً المحددة للحصول على جواب الحكومة، من دون الحصول على هذا الجواب، حولت السؤال إلى استجواب في تاريخ 30 حزيران 2010.
لقد استمعتم إلى السؤال المحول إلى استجواب كما استمعتم إلى جواب الحكومة التي تنصلت من أي مسؤولية، مدعية عدم وجود أي مخالفة أو افتئات أو تعد على حقوق البلديات في أموال الصندوق البلدي المستقل. إلا أن واقع الحال هو خلاف ما ادعته الحكومة:
1 - لقد اطلعت في الصحف، وحصلت من معالي وزير الداخلية بصفة شخصية، على جواب الوزارة الموجه إلى رئاسة مجلس الوزراء جواباً على سؤالي الموجه إلى الحكومة، وفيه يعترف معالي الوزير صراحة بأن المرسوم رقم 1917/79 الذي يعتبر نصاً تنظيمياً لا يشكل تجاوزاً للتفويض المعطى للحكومة بموجب المادة 88 من قانون البلديات، لأن هذه المادة لا تتضمن تفويضاً صريحاً للحكومة، وإنما تتضمن تكليفاً للحكومة لتحديد قواعد توزيع أموال الصندوق البلدي المستقل وأصوله على البلديات واتحادات البلديات، ليخلص إلى وجود مخالفة نص تنظيمي لنص تشريعي، أي مخالفة احكام المرسوم رقم 1917/79 لقانون البلديات الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 118/77.
فكيف انقلب جواب معالي وزير الداخلية ببهلوانيات لفظية من مخالفة نص تنظيمي لنص تشريعي إلى عدم وجود أي مخالفة باعتبار أن مجلس الوزراء قد استخدم صلاحيته التنظيمية ليصدر المرسوم رقم 1917/79، وليستبدل عبارة "تودع أمانة في صندوق بلدي مستقل في وزارة الداخلية" الواردة في المادة 87 من قانون البلديات إلى عبارة "تودع الأموال المبينة في المادة الأولى من هذا المرسوم ( أي أموال الصندوق البلدي المستقل ) في مصرف لبنان باسم الخزينة العامة ويفتح في قيود مصلحة الخزينة في وزارة المال حساب خاص باسم الصندوق البلدي المستقل" الواردة في المادة الثانية من المرسوم رقم 1917/79.
فأي سلطة تنظيمية تبرر هذا الاستبدال؟
2 - يضاف إلى ذلك أن ولاية المجلس النيابي في حقل التشريع هي ولاية مطلقة. ولو شاء المشترع أن يحدد قواعد توزيع أموال الصندوق البلدي المستقل وأصوله لما حدت من ذلك لا سلطة الحكومة التنظيمية ولا صلاحيتها في إصدار النصوص التطبيقية اللازمة لتنفيذ القوانين. كما أن سلطة الحكومة التنظيمية أو صلاحيتها في إصدار النصوص التطبيقية ليست حقاً مكرساً للحكومة ما لم تجزه السلطة التشريعية صراحة، كما هي حال نص المادة 88 من قانون البلديات، وضمن نطاق هذه الإجازة، تحت طائلة البطلان لتجاوز حد السلطة.
فهذه الإجازة أو التفويض أو التكليف أو سمه ما شئت لأن العبرة في المضمون، قد حددت نطاق صلاحية الحكومة التنظيمية بتحديد قواعد التوزيع لا أكثر من ذلك وأصوله، وإذ بالحكومة تنقل الصندوق البلدي المستقل من وزارة الداخلية وتجعل منه مجرد حساب خاص من حسابات الخزينة العامة.
أليس في هذا العمل تجاوز لحد السلطة الممنوحة للحكومة لتحدد قواعد التوزيع وأصوله؟
3 - وتجدر الإشارة إلى أن الحكومات المتعاقبة التي منحها قانون البلديات صلاحية تحديد قواعد توزيع أموال الصندوق البلدي المستقل وأصوله (التوزيع فقط) قد أمعنت في تجاوز حد السلطة:
- فوظفت أشخاصاً من خارج مصلحة الشؤون البلدية والقروية، التي أصبحت المديرية العامة للإدارات والمجالس المحلية، على حساب الصندوق البلدي المستقل بموجب المادة الرابعة من المرسوم رقم 1917/79،
- ومولت من عائدات الصندوق البلدي المستقل نفقات لوازم وأشغال وخدمات لا تشمل جميع البلديات وكلفت إدارات عامة أو مؤسسات عامة بتنفيذها بموجب المادة الخامسة من المرسوم رقم 1917/79،
ألا يعتبر ذلك تجاوزاً لحد السلطة وتعدياً على أموال البلديات؟
4 - كما تجدر الإشارة إلى أن رد الحكومة قد تجاهل المادة 87 من قانون البلديات التي تنص على أن "تودع أمانة في صندوق بلدي مستقل" وأشدد هنا على عبارتي تودع وأمانة، ليخلص إلى أن الأموال العامة، ومنها أموال الصندوق البلدي المستقل، تخضع لنظام متميز في كل نواحيها من جبايتها وإيداعها ومروراً بتحريكها ودفعها وانتهاءً بسقوطها بمرور الزمن، وغيرها من القواعد التي يخلو منها القانون الخاص الذي يرعى الأموال الخاصة، ويكاد يكون من البديهي القول أنه لا تستقيم إطلاقاً استعارة القانون المدني ومن ضمنه أحكام قانون الموجبات والعقود لتطبيقه على الأموال العامة من أجل وصف عملية إيداع هذه الأموال صندوقاً بلدياً عمومياً بطبيعته بأنها وديعة بمفهوم قانون الموجبات والعقود، ولتخلص أيضاً إلى أن وزارة المال قد أفادت بالنسبة إلى العائدات من عام 1980 إلى عام 1990 ( الصحيح 1992 ) بأنه يتعذر تحديد قيمة المبالغ المحصلة من الضرائب والرسوم لمصلحة البلديات خلال هذه الفترة حيث تم الإعفاء بموجب القانون من إعداد حساب مهمة المحتسب المركزي وحساب المهمة العام وقطع حساب الموازنة العامة، أي بتعبير آخر مصادرة أموال الصندوق البلدي المستقل المودعة أمانة خلال هذه الفترة باسم النظام المتميز الذي يرعى الأموال العمومية وباسم الإعفاء من مسؤولية تقصيرية في وزارة المالية عن إعداد الحسابات، فبئس النظام المتميز وبئس النتيجة التي آل اليها بمصادرة الأمانات.
وإن كانت الدولة من خلال وزارة المال، لا تؤتمن على أموال الصندوق البلدي المستقل المودعة أمانة لديها، فكيف تؤتمن على الأموال العامة؟
وعلى كل حال نحن في انتظار ورود حساباتها النهائية عن السنوات من 2004 ولغاية 2008 ضمناً لنتأكد من مدى التزامها أحكام الدستور والقانون وأصول مسك الحسابات.
5 - أما ما ورد في جواب الحكومة تبريراً لتجاهلها عائدات السنوات من 1980 ولغاية 1992 ضمناً لجهة ان عدداً من البلديات والاتحادات قد حصل على سلفات خزينة على حساب عائداته خلال هذه السنوات وقد تم إلغاء قيمة السلفات والفوائد المترتبة عليها بموجب المادة 26 من قانون موازنة العام 2000 مقابل إلغاء العائدات، فهو عذر أقبح من ذنب لسببين :
- في ما لو صح ما ادعته الحكومة، فهل يجوز أخذ جميع البلديات والاتحادات بجريرة البلديات والاتحادات التي استلفت ولم تسدد؟
- إن إعفاء البلديات واتحادات البلديات من تسديد سلفات الخزينة بموجب المادة 26 من قانون موازنة العام 2000 كان مقابل إعفاء الأبنية المشغولة من الدولة من الرسم على القيمة التأجيرية المتوجب للبلديات منذ تاريخ إشغال هذه الأبنية وحتى سنة 2010 ( لطفاً مراجعة الفقرة 2 من المادة 26 من قانون موازنة العام 2000) ومن ثم مقابل إعفاء المؤسسات العامة أيضاً من الرسم على القيمة التأجيرية عن أبنيتها بموجب المادة 31 من قانون موازنة العام 2002.
إن أعمال النظافة ضمن النطاق البلدي هي من صلاحية البلديات وفقاً لأحكام المادة 49 من قانون البلديات بحيث تتحمل كل بلدية نفقات التنظيفات ضمن نطاقها. وإن كانت الحكومة قد بررت تحميل الصندوق البلدي المستقل نفقات النظافة وجمع النفايات وتنظيف المجاري والأقنية بنص المادة 64 من قانون موازنة العام 2001، فإن المخالفات المتعلقة بتلزيم أعمال النظافة قد ارتكبت قبل هذا التاريخ بموجب التعديلات التي أدخلتها الحكومة على المرسوم رقم 1917/79 بموجب المرسوم رقم 1713/91 والمرسوم رقم 7425/95 والمرسوم رقم 3038/2000. وما نص المادة 64 من قانون موازنة العام 2001 التي حشرت في هذا القانون إلا لتشريع هذه المخالفات المرتكبة بتجاوز حد السلطة. أضف إلى ذلك أن هذا النص لم يمنح الحكومة صلاحية تلزيم أعمال النظافة نيابة عن البلديات بل نص على دفع قيمة هذه الأعمال من الصندوق البلدي المستقل لتسترد لاحقاً من البلديات المستفيدة عند توزيع العائدات.
إن الرجوع عن الخطأ فضيلة. وكنت أتوقع أن تتراجع الحكومة عن الأخطاء المتتالية التي ارتكبتها الحكومات المتعاقبة بحق البلديات. إلا أن جواب الحكومة ينم عن ذهنية ممعنة في المخالفة وفي ابتداع الوسائل والحجج لتبريرها ومصممة على الاستمرار في مصادرة حقوق البلديات تدريجياً عبر مصادرة قرارها ومصادرة عائداتها من الصندوق البلدي المستقل :
- إذ أن من أصل عائدات بلغت 491 مليار ليرة عام 2007 لم يوزع سوى 280 ملياراً،
- ومن أصل عائدات بلغت 543 مليار ليرة عام 2008 لم يوزع سوى 300 مليار،
- ومن عائدات السنوات من 1980 لغاية 1992 ضمناً تنكر الحكومة حق البلديات بهذه العائدات متذرعة بحجج واهية كعدم مسك الحسابات والإعفاء من إعداد حساب مهمة محتسب المالية المركزي.
وحيث أن يد وزارة المال على الأمانات المودعة لديها لصالح البلديات لم تكن يد الأمين الذي يحفظ الأمانة ويردها إلى صاحبها كاملة غب الطلب،
فإن ما أخشاه أن نستفيق يوماً على عدم بقاء أي مبلغ يوزع على البلديات من عائدات الصندوق البلدي المستقل، وأن تصبح التنمية المحلية واللامركزية الإدارية مجرد شعارات نتغنى بها في الصالونات ونحاضر عنها في مراكز البحث والتنظير.
بالطبع لم أقتنع بجواب الحكومة، ولذلك أدعو إلى الترفع عن الخلافات السياسية لنكون جميعاً العين الساهرة التي تحول دون ضياع حقوق البلديات.
