قيادة «التيار الوطني الحر» مرتاحة لنتائج الاستحقاق البلدي.كنعان لـ «الديار»: أكدنا في الانتخابات البلدية حضورنا على كل الوطن والأولويات المقبلة الموازنة والإصلاح الإداري والهمّ المعيشي


محمد بلوط -
تطوى صفحة الانتخابات البلدية مطلع الاسبوع وتنصرف القوى السياسية الى احتساب «الغلّة» التي حصدتها في هذا الاستحقاق الذي شغل اللبنانيين طوال شهر كامل، وشكل محطة جديدة للمعارك السياسية التي اختلطت فيها عوامل عديدة لعلّ ابرزها العوامل العائلية.
واذا كانت المعارك قد شهدت في بعض الاحيان حدّة تفوق بكثير حجم الاستحقاق البلدي كما حصل في صيدا وزحلة وغيرها فإن التنافس في العديد من البلدات لم يجر على اساس الاصطفافات السياسية التقليدية، واختلط الحابل بالنابل لا سيما في العديد من المناطق المسيحية كما حصل في بلدات وقرى عديدة في المتن.
واذا كان خصوم التيار الوطني الحر قد استغلّوا بعض الانتكاسات التي اصيب بها مثلا في جبيل وسن الفيل من اجل الترويج لمقولة تراجع شعبيته فإن التيار استطاع ان يحقق انتصارات ومكاسب موازية في مناطق عديدة مثل الحدث والبقاع الغربي وغيرها.
وتبدي قيادة التيار ارتياحها للنتائج التي تحققت حتى الان معربة عن تفاؤلها ايضا بتحقيق المزيد من الفوز في الشمال وبالتالي المشاركة في اكبر عدد من المجالس البلدية والاختيارية بأحجام متفاوتة.
وحول مسار هذه الانتخابات ونتائجها بالنسبة للتيار يقول النائب ابراهيم كنعان لـ «الديار»: بشكل عام كانت تجربة جديدة لنا بعد سنوات من العمل النضالي خارج النظام، وقد احدثت نقلة نوعية في القرى والبلدات التي استطاع التيار ان يتواجد في معظمها ان لم يكن على مساحة الوطن من الجنوب الى الشمال.
وقد استطعنا ان نؤكد حضورنا في المساحة الاكبر وتخطينا جغرافية الاصطفافات السياسية والطائفية ما جعل من التيار رقما صعبا ومحوراً اساسياً في صياغة العمل البلدي والانمائي وفي المعادلة الانتخابية والسياسية في كل لبنان.
ويرى كنعان ان الاولويات المتعلقة بهذا الاستحقاق بعد الانتخابات هي عائدات الصندوق البلدي التي هي بالنسبة لنا عصب التنمية الحقيقية، والتي هي بموجب المرسوم الاشتراعي 118 مستحقة منذ سنوات، وهي امانة لدى وزارتي المال والداخلية والبلديات، ومن المفترض ان يفرج عنها مطلع كل سنة بدلا من ان تتمّ مراكمتها في الخزينة، او صرفها بشكل غير قانوني في مجالات اخرى لا علاقة لها بالبلديات ما يشكل مخالفة قانونية جسيمة واعتداء صريحاً على حقوق السلطات المحلية التي وصفها القانون بانها مستقلة اداريا ومالياً.
اما الخطوات اللاحقة فستكون متوسطة وطويلة الامد، وترتكز على اخراج البلديات من الواقع الانتخابي ومن سياسة المحاسيب والخدمات الخاصة الى الخدمات العامة والمشاريع الانمائية وضبط الانفاق غير المجدي، وتعزيز التوظيف في كل ما يطوّر ويعزز قدرات قرانا وبلداتنا ومدننا.
واذا كان الاستحقاق البلدي قد شغل اللبنانيين على مدى شهر كامل فان هناك استحقاقات وملفات عديدة ملحة تنتظر المعالجة والحسم، ويبدو ان المرحلة المقبلة ستكون حافلة بالنقاش حول هذه الملفات، مع العلم ان الحكومة تأخرت كثيرا في التعاطي معها وباتت تحت سيف الوقت والحاجة.
وفي رأي النائب كنعان ان من بين الاولويات الاساسية بعد مرحلة الانتخابات البلدية هي الموازنة التي لا تشكل عملاً حسابياً واقتصادياً فحسب انما هي واجب دستوري لا يستقيم من دونه اداء المؤسسات في نظام سياسي قائم على الزامية العولمة الى المؤسسة التشريعية التي تنبثق عنها كل السلطات.
وبالاضافة الى الموازنة هناك مسألة الاصلاح الاداري وتعزيز الثقة بالمؤسسات الرقابية والقضائية من خلال فصلها تدريجيا عن التجاذبات السياسية، وهذا ايضا يحتاج الى تشريعات والى آليات تنفيذية وتطبيقية.
واريد ان اختم بالقول ان المؤسسات الدستورية لا تتطور ولا تتفعّل الا من خلال التعامل معها بشكل دستوري اي بالاحتكام لها وليس باخضاعها للارادات السياسية التي لها اجندتها ومصالحها الخاصة ولا بدّ هنا من الاشارة ايضا الى الوضعين الاجتماعي والمعيشي اللذين يجب الانصراف الى معالجتهما وايجاد الحلول الناجعة لهما وفي المرحلة المقبلة.
