المفروض تأمين الظروف الجدية لانتخاب البلديات مع إقرار الإصلاحات. كنعان لـ «الدار»: وحدة لبنان ترتكز على وحدة الجبل
تستأثر الانتخابات البلدية في لبنان باهتمام بالغ وتبقى الشغل الشاغل للمسؤولين، في حين أن زيارة العماد ميشال عون الى المختارة تستأثر باهتمام المعنيين. حيال هذين الاستحقاقين كان لـ«الدار» حوار مع عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب ابراهيم كنعان.
فحول الحديث الشائع أن التيار الوطني الحر لا يريد الانتخابات البلدية، يقول النائب كنعان، إن ذلك نوع من البروباغندا للهروب من الإصلاح، إذ يوضع دائماً الاصلاح مقابل الالتزام بالاستحقاق، وكأنه يتعارض والإصلاح، بينما نحن نظرتنا أن الإصلاح والاستحقاق الانتخابي أمران يتكاملان ويتناغمان مع بعضهما البعض، وجدياً من يريد الانتخابات البلدية لا يضع الأمرين في مواجهة بعضهما، ومن يسعى بجدية الى تعزيز المناخ لتحويل الاستحقاق الانتخابي البلدي الى مدخل لتطوير السلطات المحلية، والارتقاء بها من وضعها المترهل اليوم، والذي يشكو منه الناس بحكم تحويل معظمها الى مواقع سلطوية، تخدم أصحاب النفوذ ورجال السياسة، لا يسعى الى تأجيل الانتخابات.
ويضيف النائب كنعان، إن ما سعى إليه التيار هو عنصر غريب عن هذه المدرسة التقليدية، لا سيما وأن التيار لم يتسنَ له إجراء أي استحقاق بلدي منذ عودة رئيسه الى لبنان، ومن هذا المنطلق نعمل على تصحيح الواقع القائم البعيد عن المحاصصة التي كانت تحصل في السابق، وبالتالي أما الذين لا يريدون الإصلاح أو الانتخابات، فإن أسهل طريق لهم هو التعطيل، أو التصادم بين الأمرين وتحويل المواقع الدستورية المسؤولة عن هذا الاستحقاق الى متاريس سياسية تحمل عناوين فارغة المضمون، وتلك ليست ثقافتنا ولا علاقة لها بأدائنا، الذي اعتمد منذ اللحظة الأولى إيجاد مساحة مشتركة بين اللبنانيين، وتوفير المناخ السياسي لتحقيق الإصلاح وتجديد الدم في المؤسسات.
وهل يعني ذلك أن الانتخابات البلدية لن تجرى؟ يشير النائب كنعان الى أن هذا الموضوع هو مسؤولية الحكومة والمجلس النيابي، وليست مسؤولية طرف واحد. ومن المفروض أن تتأمن الظروف الجدية لهذه الانتخابات، بالتوازي مع إقرار الإصلاحات المطلوبة، والتي تعني شعاراتها الكثيرين من الذين اليوم يحاولون تجاهلها.
وبصدد زيارة العماد ميشال عون الى الجبل، يخلص عضو تكتل التغيير والإصلاح، الى إن هذه الزيارة هي استكمال لاستراتيجية وثقافة التفاهم اللبناني- اللبناني، وأنها قد تكون متميزة عما سبقها، لكونها تنطلق من الجبل الذي شكّل التاريخ القديم والمعاصر والركيزة الأساسية للكيان اللبناني، من خلال تلاقي أركانه من المسيحيين والدروز، فرمزية الجبل بتنوعه تجسّد الخصوصية اللبنانية، والتي لطالما ارتكزت وحدة لبنان والدولة على وحدة الجبل والعكس صحيح، وإذا كُتب لهذه الخطوة المنتظرة منذ سنوات طويلة بعد الرحلات الطويلة والخلافات، فإذا كُتب لها النجاح، فإنها لا شك ستنعكس على القدرة اللبنانية بالحفاظ على الدولة داخلياً وخارجياً.