دائرة المتن الشمالي "العونيون" مرتاحون إلى نتائج المتن سلفاً وكتلة المستقلين تتراجع وتحسم أمرها
بيار عطاالله - النهار في 6/4/2009
يعتبر العونيون انهم الاقوى في المتن وان الكفة تميل الى جانبهم ويقدمون استطلاعات رأي واحصاءات لمؤسسات مختلفة اثباتا لصحة توقعاتهم. وفي حساباتهم ان لائحة قوى 8 آذار ستفوز كاملة في المتن ولن يسجل فيها اي خرق ويدعمون خلاصاتهم بموقف حزب الطاشناق واضافة اصوات القوميين السوريين الى رصيد العونيين الذي يؤكدون انه تنامى في المتن نتيجة اخطاء ارتكبتها قوى 14 آذار. وبين حسابات الربح العونية والواقع الذي تفرزه الصناديق يقول عضو "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ابرهيم كنعان المرشح لقيادة اللائحة ان اجتماع جملة العوامل التي تؤكد تفوق العونيين وحلفائهم لا يعني ان المعركة محسومة، بل الاصح ان معركة المتن تختلف عن سواها من الدوائر لانها تتأثر بعوامل عدة، بدءا باختيار المرشحين ونوعيتهم وصولا الى تركيب اللوائح والاسماء الواردة فيها، سواء اكانت لدى تحالف الكتائب والمستقلين ام في تحالف العونيين والقوميين السوريين والطاشناق. ولكن على رغم تطمينات كنعان وثقته يبقى واضحا ان مسألة الترشيحات داخل صفوف التيار الوطني الحر لم تجد طريقها الى الحل تماما، فبورصة المرشحين لدى "العونيين" تقدم اسماء عدة تفيض عن لزوم اللائحة المتنية وتتجاوزها. ويقول كنعان ان "لدى كوادر التيار رغبة هائلة في الترشح وممارسة العمل السياسي. و"الجنرال" تجاوب مع هذا الوضع واتاح الفرصة امام الجميع للتعبير عن آرائهم وطروحاتهم واثبات حضورهم على مستوى "التيار" اولا وعلى ساحة العمل الوطني ثانيا، ويمكن ملاحظة هذا الامر من دفق الكوادر التي اطلت على شاشات التلفزيون وعبر وسائل الاعلام في مختلف المناسبات الحزبية والاجتماعية، واليوم حانت ساعة الاختيار بين المرشحين ومن هو الاصلح لخوض الانتخابات". ويقول "العونيون" ان تيارهم اجرى مسحا داخليا او استطلاعا على مستوى محازبيه في كل منطقة لتحديد حجم مرشحيه الحزبيين وامكاناتهم. ويرى النائب كنعان ان "هذا الاسلوب هو الانجع لتبيان مدى ضعف كل مرشح وقوته، لكنه يعترف في الوقت نفسه ان هذا الاستطلاع اعطى نواب الكتل الارجحية على سواهم نتيجة لادائهم الانمائي والسياسي والاعلامي والقدرات المتاحة لهم، مقارنة بغيرهم من الكوادر والمرشحين، الامر الذي قد يحتم ابقاء كثر من النواب، ان لم يكن غالبيتهم في مواقعهم، خصوصا ان المنافسة في المتن قاسية ولا مجال لاي خلل". ويقدم النائب كنعان استطلاعا اوليا يظهر ان "التيار" يحتل المرتبة الاولى متنيا بنسبة 32 في المئة، يليه حزب الكتائب بنسبة تراوح بين 16 و20 في المئة، ثم النائب ميشال المر 9 في المئة، فحزب "القوات اللبنانية" 7 في المئة ويليه السوريون القوميون والطاشناق. وفي رأيه ان هذه هي القوى الرئيسية في المتن والتي تمتلك ناصية القرار في الانتخابات. اما عن المستقلين ورموزهم مثل المحامي اميل كنعان وعبدالله بو حبيب وفادي عبود وشرائح الناخبين المستقلين وما يمثلون من كتلة مرجحة، فيقر كنعان بانهم كتلة مهمة، لكن يستعين باستطلاعات الرأي ليشرح ان نتائج المسح التي يقوم بها تظهر تراجع حجم كتلة المستقلين او الحياديين من 14 في المئة من اجمالي الناخبين الى مستوى يراوح بين 5 و6 في المئة، وفي رأيه ان بقاء اي ناخب متني خارج اطار المعركة الانتخابية في المتن اصبح امرا صعبا، فحماوة الاجواء السياسية وحدة المواقف والخطابات تلقيان بثقلهما على المستقلين وتضغطان عليهم لحسم خياراتهم مع هذا الطرف او ذاك، خصوصا ان المعركة مصيرية للجميع". لكن كنعان لا يسقط من احتمالاته ان قسما من المتنيين سيركب لوائحه الخاصة ولن يكترث لكل الانفعالات المؤثرة، في حين ان مجموعة اخرى تشكل جزءا لا يستهان به ستنتخب اللوائح كاملة بدون اي تشطيب.
مع السوريين القوميين
في التحالف مع الحزب السوري القومي الاجتماعي يعود النائب كنعان الى قول النائب ميشال عون انه يريد "ربح الانتخابات" وان القوميين السوريين "شركاء في انتخابات المتن منذ مدة طويلة وخاضوا الانتخابات سابقا بالتحالف مع آل لحود". ويقول كنعان: "للمتن نكهة خاصة واصطفافات عائلية متينة لا علاقة لها ان نكهة خارجية لها، وهذه ليست علاقات وتحالفات بالمعنى الحزبي والاستراتيجي بل مجرد اجتماعات محلية وعائلية بين آل الاشقر والعائلات والقوى المتنية الاخرى سواء اكانوا آل المر ام حزب الكتائب". اما عن المرشح القومي الآخر ميلاد السبعلي فيقول كنعان "انه صاحب فكر وحضور في منطقته ولديه علاقات معنا، لكن ترشحه على لائحة "التيار" يحتاج الى درس امكانات المعركة وظروفها والقيمة الاضافية التي يقدمها كل مرشح الى اللائحة". وعلى رغم هذه المرافعة الذكية في الدفاع عن التحالف مع الحزب الاشد خصومة مع العونيين تاريخيا، يخلص رأس لائحة "التيار الوطني الحر" في المتن الى ان "المناقشة مستمرة مع القوميين السوريين ولا شيء نهائيا"، وبنتيجة هذا الحوار سنتخذ القرار، خصوصا ان المسألة مرتبطة بما ستصير عليه الاحوال في الدوائر الاخرى التي ينتشر فيها العونيون والقوميون معا". اما لماذا لم يترشح نائب رئيس الحكومة اللواء عصام ابو جمرا في المتن بدل الدائرة الاولى في بيروت، فيجيب كنعان ان الامر لم يكن على خلفية مقايضة بين مرجعيون – حاصبيا والمتن، بل لان "التيار" يعتبر الاشرفية جزءا اساسيا من عاصمة لبنان، لذلك اختار "العونيون" ان يقدموا افضل من لديهم لتمثيل الارثوذكس في العاصمة". والخلاصة لدى العونيين انهم "مرتاحون سلفا" الى النتائج، لكن ذلك لا يحجب جملة اسئلة حرجة تحتاج الى اجابات، مثل موقفهم في حال اقفل الكتائب والمر لائحتهما كاملة، وماذا سيكون موقف الطاشناق حيال هذا الامر، وماذا سيفعل انصاره بتحالفهم التاريخي مع المر؟ وماذا سيكون عليه موقف المر في هذه المسألة؟ ومن يستطيع التكهن بنتائج الانتخابات في منطقة تضم اكبر تجمع مسيحي في لبنان، حيث تصبح عينات المستطلعين غير ذات قيمة مقارنة بحضور 650 الف مسيحي يعيشون ويتنفسون على ارض المتن.